حكم الاستعانة بالكفار على أهل البغي والخوارج وصحة تطبيق هذه الصورة على التحالف الصليبي الذي دخلت فيه بعض البلاد العربية

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:



فما تزال الفتن تتوالى على المسلمين وهي فتن كقطع الليل المظلمة قد يتكلم رجل بكلمة 
ويصبح  بها كافرا وهو لا يشعر

وقفت اليوم في بعض المجموعات على قول رديء وضيع خبيث وهو محاولة تبرير ما فعله الحاكم في بعض البلاد من الدخول في التحالف الصليبي لغزو دولة العراق والشام

وليت صاحب هذا القول استحي من الله ثم من الناس وتوقف على القول بأنه ليس كفرا لكنه يحرم فقط فلو فعل ذلك لكان لنا وقفة أخرى معه في تبيين أمر هذا التحالف وأنه تحالف ضد الإسلام تحت شعار حفاظ على الكفر ومحاربة الكراهية الدينية كما نصوا عليه في البيان الختامي لمؤتمر الجدة -  لا أنه تحالف على ما عند دولة العراق والشام من الأخطاء 

لكنه باح بجهله وفجوره وقال إن هذا التحالف أمر مطلوب شرعا ولا بأس به وأجازه
وهذا الرجل نسأل الله السلامة والعافية على خطر عظيم في دينه وقد يكفر بذلك إذا أقيمت عليه الحجة 

واحتج بعضهم على جوازه بقول بعض المنتسبين إلى العلم بجواز الاستعانة بالمشركين في قتال الخوارج والبغاة

ونتنزل مع القوم دون الدخول في كون دولة العراق والشام من الخوارج والبغاة أم لا ونقول: 

اتفق علماء أهل السنة من السلف على منع ذلك ولا يعلم أحد من السلف قال بجواز ذلك وإنما قال به أهل الرأي وهم مبتدعة ضلال لا يعتبر بقولهم إذا انفردوا عن الجماعة

مع أن أهل الرأي قيدوا قولهم بقيود لا تنطبق على واقعنا البتة

فأردت أن أسوق أقوال الفقهاء في هذه المسألة وأدلتهم 

قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى في الإشراف: "باب الاستعانة بأهل الذمة وبأهل الحرب على أهل البغي

قال أبو بكر: واختلفوا في الاستعانة بأهل الذمة على أهل البغي

فكان الشافعي يقول: "لا يجوز لأهل العدل أن يستعينوا على أهل البغي بأحد من المشركين، ذمي ولا حربي، ولا أحب أن أقاتلهم- يعني أهل البغي- أيضاً بأحد يستحل قتلهم مدبرين، وجرحى، وأسرى من المسلمين".

وفيه قول ثان وهو: أن لا بأس أن يستعينوا عليهم بأناس من أهل الذمة، وكذلك يستعينوا عليهم بأناس من أهل الحرب قد دخلوا دار الإِسلام بأمان، وكذلك يستعينوا عليهم بصنف من الخوارج مخالفين للذين خرجوا، إذا كان أهل الحق هم الظاهرين على الذين يستعينون بهم على الخوارج. هذا قول أصحاب الرأي " هـ

فذكر القولين المنع المطلق وهو قول فقهاء أهل الحديث من السلف قاطبة والقول بالجواز مع التقييد بأن يكون الحكم والظهور لأهل الإسلام وهو قول أهل الرأي 

أما قتال الخوارج وأهل البغي تحت راية الكفرة وقيادتهم وشعاراتهم كتحقيق الديمقراطية وحقوق الأقليات!! ومحاربة الكراهية الدينية!! فلم يقل به أحد  من أهل الملة لا من أهل السنة ولا من أهل الأهواء إلا غلاة الروافض فهم الذين يعرف عنهم محبة ظهور الكفار على المسلمين المخالفين لهم!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "إِذَا غَلَبَ الْمُسْلِمُونَ النَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ كَانَ ذَلِكَ غُصَّةً عِنْد الرَّافِضَةِ وَإِذَا غَلَبَ الْمُشْرِكُونَ وَالنَّصَارَى الْمُسْلِمِينَ كَانَ ذَلِكَ عِيدًا وَمَسَرَّةً عِنْدَ الرَّافِضَةِ" مجموع الفتاوى 28/528

وقد نص أهل الرأي على منع هذه الصورة قال السرخسي الحنفي في المبسوط ج.13: "وَإِنْ ظَهَرَ أَهْلُ الْبَغْيِ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ حَتَّى أَلْجَؤُهُمْ إلَى دَارِ الشِّرْكِ فَلَا يَحِلُّ لَهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ أَهْلَ الْبَغْيِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ أَهْلِ الشِّرْكِ ظَاهِرٌ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَعِينُوا بِأَهْلِ الشِّرْكِ عَلَى أَهْلِ الْبَغْيِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذَا كَانَ حُكْمُ أَهْلِ الشِّرْكِ هُوَ الظَّاهِرُ

وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَعِينَ أَهْلُ الْعَدْلِ بِقَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْخَوَارِجِ إذَا كَانَ حُكْمُ أَهْلِ الْعَدْلِ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُمْ يُقَاتِلُونَ لِإِعْزَازِ الدِّينِ، وَالِاسْتِعَانَةُ عَلَيْهِمْ بِقَوْمٍ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَالِاسْتِعَانَةِ عَلَيْهِمْ بِالْكِلَابِ"

فنص على منع الاستعانة بالمشركين إذا كان الحكم والراية والقيادة لهم فلا خلاف بين جميع المنتسبين إلى العلم والفقه في منع ذلك سواء كانوا من أهل الحديث والسنة أم من أهل الرأي البدعي والحمد لله

ونسوق أيضا أقوال بعض الفقهاء الآخرين

قال الماوردي في الحاوي: "أَمَّا الِاسْتِعَانَةُ بِأَهْلِ الْعَهْدِ وَالذِّمَّةِ فِي قِتَالِ أَهْلِ الْبَغْيِ ، فَلَا يَجُوزُ بِحَالٍ : لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [ النِّسَاءِ : 141 ] ، وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ {صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} : الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى"

وهذا استدلال سديد جدا فقول الله "سبيلا" ناكرة في سياق النفي فتفيد العموم ومن استثنى منه صورة لزمه الدليل!

والحديث أيضا صريح في هذا المعنى وبالله التوفيق

قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في كتاب الأم: " وَلَا يَجُوزُ لِأَهْلِ الْعَدْلِ عِنْدِي أَنْ يَسْتَعِينُوا على أَهْلِ الْبَغْيِ بِأَحَدٍ من الْمُشْرِكِينَ ذِمِّيٍّ وَلَا حَرْبِيٍّ وَلَوْ كان حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ الظَّاهِرُ وَلَا أَجْعَلُ لِمَنْ خَالَفَ دِينَ اللَّهِ عز وجل الذَّرِيعَةَ إلَى قَتْلِ أَهْلِ دِينِ اللَّه"
وقال الإمام الشافعي في الأم أيضا وهو يرد على أهل الرأي في هذه المسألة: "( قال الشَّافِعِيُّ ) قال من خَالَفَنَا يَسْتَعِينُ الْإِمَامُ على أَهْلِ الْبَغْيِ بِالْمُشْرِكِينَ إذَا كان حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ ظَاهِرًا ( قال الشَّافِعِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَقُلْت له إنَّ اللَّهَ عز وجل أَعَزَّ بِالْإِسْلَامِ أَهْلَهُ فَخَوَّلَهُمْ من خَالَفَهُمْ بِخِلَافِ دِينِهِ فَجَعَلَهُمْ صِنْفَيْنِ صِنْفًا مَرْقُوقِينَ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَصِنْفًا مَأْخُوذًا من أَمْوَالِهِمْ ما فيه لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ الْمَنْفَعَةُ صَغَارًا غير مَأْجُورِينَ عليه وَمَنَعَهُمْ من أَنْ يَنَالُوا نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ وَأَبَاحَ نِسَاءَ حَرَائِرِ أَهْلِ الْكِتَابِ لِلْمُسْلِمِينَ ثُمَّ زَعَمْت أَنْ لَا يَذْبَحَ النُّسُكَ إذَا كان تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ أَحَدٌ من أَهْلِ الْكِتَابِ فَكَيْفَ أَجَزْت أَنْ تَجْعَلَ الْمُشْرِكَ في مَنْزِلَةٍ يَنَالُ بها مُسْلِمًا حتى يَسْفِكَ بها دَمَهُ وَأَنْتَ تَمْنَعُهُ من أَنْ تُسَلِّطَهُ على شَاتِه التي يَتَقَرَّبُ بها إلَى رَبِّهِ قال حُكْمُ الْإِسْلَامِ هو الظَّاهِرُ قُلْت وَالْمُشْرِكُ هو الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ قد مَضَى عنه الْحُكْمُ وَصَيَّرْتَ حَتْفَهُ بِيَدَيْ من خَالَفَ دِينَ اللَّهِ عز وجل وَلَعَلَّهُ يَقْتُلُهُ بِعَدَاوَةِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ في الْحَالِ التي لَا تَسْتَحِلُّ أنت فيها قَتْلَهُ "

فتأمل في المعنى الذي علل به الشافعي المنع وهو تسليط الكفار على المسلمين ثم تأمل اعتذار محمد بن الحسن بأن حكم الإسلام هو الظاهر فلا يكون تسليطا وهو اعتذار باطل ومع ذلك فهما متفقان على هذا المعنى وهو عدم جواز تسليط الكافر على المسلم وإنما اختلفوا في تحقيق هذا المناط في صورة معينة وهو إذا كان حكم الإسلام ظاهرا والقيادة للمسلمين

ثم تأمل رحمك الله ووفقك للحق والصواب قول هؤلاء الفجار الذين ألغوا هذا المعنى بالكلية وخرجوا عن القولين وأجازوا قتال الخوارج والبغاة إذا كان حكم الكفر وشعاره ظاهرا والقيادة للكفار فنسأل الله العافية من الهوى ومن الضلالة بعد الهدى!

قال ابن قدامة في المغني: " وَلَا يَسْتَعِينُ عَلَى قِتَالِهِمْ بِالْكُفَّارِ بِحَالٍ" 

قال الإمام عبد الملك بن حبيب من متقدمي أصحاب مالك: " ولو أن أهل البغي ألجأوا المسلمين إلى دخول أرض الحرب لم يجز لهم أن يعينوا المشركين عليهم" النوادر والزيادات 14/551

قال البغوي الشافعي في التهذيب ج8 ص285: "ولا يجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على قتال أهل البغي لما فيه من تسليط الكفار على أهل الإسلام وكذلك لا يجوز أن يتخذ جلادا كافرا لإقامة الحدود على المسلمين ولا لمن له القود على مسلم أن يوكل كافرا باستيفائه"

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: " ولو قدر أن المسلمين ظلمة فسقه ومظهرون لأنواع من البدع التي هي أعظم من سب علي وعثمان لكان العاقل ينظر في خير الخيرين وشر الشرين ألا ترى أن أهل السنة وإن كانوا يقولون في الخوارج والروافض وغيرهما من أهل البدع ما يقولون لكن لا يعاونون الكفار على دينهم ولا يختارون ظهور الكفر وأهله على ظهور بدعة دون ذلك " منهاج السنة 6/375

فـتأمل أن شيخ الإسلام نسب منع معاونة الكفار على المسلمين المبتدعة إلى أهل السنة وهو كذلك 

وتأمل أنه قال بوجوب اختيار خير الخيرين فهل يقول عاقل منصف بأن الأمريكا والحكومة العراقية الكافرة والعلمانيين والديمقراطيين خير للبلاد والعباد من دولة العراق والشام؟!

قال الإمام عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن النجدي: " وأما استنصار المسلم بالمشرك على الباغي، فلم يقل بهذا إلا من شذ واعتمد القياس، ولم ينظر إلى مناط الحكم، والجامع بين الأصل وفرعه. ومن هجم على مثل هذه الأقوال الشاذة، واعتمدها في نقله وفتواه، فقد تتبع الرخص، ونبذ الأصل المقرر عند سلف الأمة وأئمتها، المستفاد من حديث الحسن، وحديث النعمان بن بشير ; وما أحسن ما قيل:
والعلم ليس بنافع أربابه ... ما لم يفد نظراً وحسنَ تبصرِ" الدرر السنية 8/367

وهذا قوله فيمن أجاز ذلك تحت قيادة أهل الإسلام وحكمهم فما بالك فيمن أجاز قتال المسلمين  تحت شعار تحقيق الديمقراطية وحقوق الإنسان؟!!

هذا وقد نص أئمة من السلف على أن الخوارج والبغاة إنما يقاتلون مع ولي الأمر إذا كان عدلا وإن كان من ولاة الجور تُركوا

وروى ابن القَاسم عنْ مالك أنه قال:"إنْ كَانَ الْإِمَامُ مِثْلَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَبَ عَلَى النَّاسِ الذَّبُّ عَنْهُ ، وَالْقِتَالُ مَعَهُ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا ؛ دَعْهُ وَمَا يُرَادُ مِنْهُ يَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْ الظَّالِمِ بِظَالِمٍ ، ثُمَّ يَنْتَقِمُ مِنْ كِلَيْهِمَا"

ونقل مثل هذا التقييد عن الإمام أحمد رحمه الله وهو موجود في كلام الشافعي رحمه الله

وقد خالف في ذلك غيرهم من الأئمة وقالوا بوجوب دفع الخوارج والبغاة ولو كان الأئمة أئمة جور

والمقصود هنا أن من أئمة السلف من منع قتال الخوارج البغاة تحت قيادة أئمة الجور فما بالكم بالولاة الذين يتولون الكفار ويقيمون لهم مؤتمرات أخوة الأديان ويقدمون الوطن على الدين ويسعون في تَعَلْمُن البلاد ونشر الشرك والفساد؟!

فإن قيل: نعم نقر أنه غير جائز في الأصل لكن هلا يجوز مع الضرورة؟

يقال: الجواب عن هذا من عدة وجوه:

- الوجه الأول: لم أجد هذا القول عن أحد من السلف ممن تكلم في هذا الباب إنما قولهم بالمنع عام مطلق فسُموا لنا رجالكم! من سبقكم من السلف إلى هذا التقرير!

هذا وكثير من السلف كمالك وغيره قالوا بأنه لا يجوز لمن كان أسيرا عند المشركين أن يقاتل المشركين الآخرين تحت قيادة المشركين ولو وعدوه إطلاق سراحه!! 

قال سحنون في المدونة ص. 518 :"قلت: أرأيت لو أن قوما من المسلمين أسارى في بلاد الشرك أو تجارا استعان بهم صاحب تلك البلاد على قوم من المشركين ناوءوه من أهل مملكته أو من غير أهل مملكته، أترى أن يقاتلوا معه أم لا؟ قال: سمعت مالكا يقول في الأسارى يكونون في بلاد المشركين فيستعين بهم الملك على أن يقاتلوا معه عدوه ويجاء بهم إلى بلاد المسلمين؟ قال: قال مالك: لا أرى أن يقاتلوا على هذا ولا يحل لهم أن يسفكوا دماءهم على مثل ذلك، قال مالك: وإنما يقاتل الناس ليدخلوا في الإسلام من الشرك، فأما أن يقاتلوا الكفار ليدخلوهم من الكفر إلى الكفر ويسفكوا دماءهم في ذلك، فهذا مما لا ينبغي ولا ينبغي لمسلم أن يسفك دمه على هذا"

فتأمل قوله " ولا يحل لهم أن يسفكوا دماءهم على مثل ذلك"! وتأمل قوله: " وإنما يقاتل الناس ليدخلوا في الإسلام من الشرك" فما بالك بقتال أهل الإسلام على إدخالهم في الديمقراطية وحقوق الإنسان؟! 

فأي ضرورة أعظم للأسير من التخلص من الأسر ومع ذلك منع مالك قتاله تحت قيادة المشركين وشعارهم فتأمل! وإذا كان هذا في قتال أهل الشرك مع المشركين فما بالك بقتال أهل الإسلام؟! 

- الوجه الثاني: من أجازه للضرورة من المتأخرين كالماردي وغيره فإنما أجازوه بالشروط وأهمها بأن يكون الحكم والغلبة لإمام المسلمين

قال الماوردي في الحاوي: "فَإِنْ دَعَتْهُ الضَّرُورَةُ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِهِمْ : لِعَجْزِ أَهْلِ الْعَدْلِ عَنْ مُقَاوَمَتِهِمْ ، جَازَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمْ عَلَى ثَلَاثَةِ شُرُوطٍ : أَحَدُهَا : أَنْ لَا يَجِدَ عَوْنًا غَيْرَهُمْ ، فَإِنْ وَجَدَ لَمْ يَجُزْ 

وَالثَّانِي : أَنْ يَقْدِرَ عَلَى رَدِّهِمْ (أي المشركين) إِنْ خَالَفُوا ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِمْ لَمْ يَجُزْ .

وَالثَّالِثُ : أَنْ يَثِقَ بِمَا شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ أَنْ لَا يَتْبَعُوا مُدْبِرًا وَلَا يُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ، فَإِنْ لَمْ يَثِقْ بِوَفَائِهِمْ لَمْ يَجُزْ" 

فحاصل هذه الشروط أن تكون الحرب تحت قيادة أهل الإسلام والتزام المشركين أحكام الإسلام في القتال مع العجز التام عن رد أهل البغي إلا بتلك الاستعانة

وبذلك قال غيره من المتأخرين ممن أجاز ذلك عند الضرورة ولم يبح أحدهم بأن يكون المسلم تحت حكمهم وقيادتهم وشعارهم الكفري 

الوجه الثالث هو أن يقال أي ضرورة في قتال طائفة تكون أحسن الطوائف من ذوي الشوكة والدولة في تلك البلاد تقاتل عدوا كافرا ومرتدا من النصيريين والروافض والعلمانيين والممتنعين عن شرع الله وتقيم الشرع وتأمر بالتوحيد وتمنع الشرك والفواحش والمنكرات - وإن كان عندهم أشياء من الظلم والتقصير والزلل؟ 

هلا تكون عندكم من ضرورة في قتال الكفار والمرتدين الذين ملأ بهم العراق من عباد القبور والجهمية والعلمانيين والديمقراطيين والأكراد وغيرهم من أهل الكفر والنفاق؟

بل إن من الضروريات القصوى والمقاصد العظمى مناصرتهم على تلك الطوائف لأنهم أقرب الطوائف إلى الحق في تلك البلاد وهذا مع نصحهم وإرشادهم والأخذ بأيديهم إلى الأحسن والرد عليهم بما يناسب فيما غلطوا فيه من قول أو فعل أو تقرير

-الوجه الرابع أن قتال المسلمين في صفوف الكفار تحت قيادتهم ورايتهم وشعارهم من غير إكراه كفر أكبر بين وردة سافرة والضرورة لا تبيح الكفر وبالله التوفيق

فتبين مما ذكرت أن قتال أهل البغي والخوارج في صفوف أهل الكفر والإشراك وتحت قيادتهم وشعارهم وغايتهم غير جائز البتة ولم يجزه أحد من العلماء بل إنه من نواقض الإسلام ومن أجازه عن جهل فعليه بالتوبة ومن دعا إليه فعليه أن يبين غلطه وأن يتوب بإعلان براءته مما قال 

هذا ومقالي هذا ليس إقرارا واستحسانا لكل ما عند دولة العراق والشام من الأفعال والأقوال لكن الله تعالى أمر بالعدل وحرم علينا الظلم والعدوان وأمرنا بموالاة المؤمنين ومعاونتهم على الكفار ونهانا عن موالاة الكافرين ومعاونتهم على المسلمين

هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آل وصحبه وسلم

هل أعجبك الموضوع ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

كافة الحقوق محفوظة 2014 © مدونة أبي موسى الروسي